الشيخ الصدوق

66

التوحيد

بالنهي والزجر ، فهذا معنى مشيته فيهما ، ولو شاء عز وجل منعهما من الأكل بالجبر ثم أكلا منها لكانت مشيتهما قد غلبت مشيته كما قال العالم عليه السلام ، تعالى الله عن العجز علوا كبيرا . 19 - حدثنا علي بن أحمد بن محمد بن عمران الدقاق رحمه الله ، قال : حدثنا محمد بن أبي عبد الله الكوفي ، قال : حدثني محمد بن جعفر البغدادي ، عن سهل بن زياد ، عن أبي الحسن علي بن محمد عليهما السلام ، أنه قال : ( إلهي تاهت أوهام المتوهمين وقصر طرف الطارفين ، وتلاشت أوصاف الواصفين ، واضمحلت أقاويل المبطلين عن الدرك لعجيب شأنك ، أو الوقوع بالبلوغ إلى علوك ( 1 ) فأنت في المكان الذي لا يتناهى ( 2 ) ولم تقع عليك عيون بإشارة ولا عبارة ( 3 ) هيهات ثم هيهات ، يا أولي ، يا وحداني ، يا فرداني ( 4 ) شمخت في العلو بعز الكبر ، وارتفعت من وراء كل غورة ونهاية بجبروت الفخر ) . 20 - حدثنا علي بن أحمد بن محمد بن عمران الدقاق رحمه الله ، قال : حدثني محمد بن أبي عبد الله الكوفي ، عن محمد بن إسماعيل البرمكي ، عن الحسين بن الحسن ، قال : حدثني أبو سمينة ، عن إسماعيل بن أبان ، عن زيد بن جبير ، عن جابر الجعفي ، قال : جاء رجل من علماء أهل الشام إلى أبي جعفر عليه السلام ، فقال : جئت أسألك عن مسألة لم أجد أحدا يفسرها لي ، وقد سألت ثلاثة أصناف من الناس ، فقال كل صنف غير ما قال الآخر ، فقال أبو جعفر عليه السلام : وما ذلك ؟ فقال : أسألك ، ما أول ما خلق الله عز وجل من خلقه ؟ ( 5 ) فإن بعض من سألته قال :

--> ( 1 ) أي الوقوع عليك بسبب البلوغ إلى علوك ، والوقوع بمعنى الوقوف والاطلاع . ( 2 ) في نخسة ( د ) و ( و ) و ( ب ) ( فأنت الذي لا يتناهى ) . ( 3 ) ( ولا عبارة ) متعلق بمحذوف إذ لا يستقيم قولنا : ولم تقع عليك عيون بعبارة أو المراد بالعيون مطلق الإدراكات . ( 4 ) ياءات النسبة للمبالغة ، وفي نسخة ( ب ) و ( د ) ( يا أزلي ) . ( 5 ) في نسخة ( ج ) فقال : ( أسألك عن أول - الخ ) .